1. مقدمة
لا تزال عملية صهر النحاس بالمعالجة الحرارية هي الطريقة الرئيسية لإنتاج النحاس المكرر الأولي، إذ تمثل أكثر من 80% من الطاقة الإنتاجية العالمية. تحوّل هذه العملية مركزات كبريتيد النحاس (وخاصةً الكالكوبيريت، CuFeS₂) إلى نحاس كاثودي عالي النقاوة (≥99.99% Cu) من خلال سلسلة من العمليات المعدنية ذات درجات الحرارة العالية. تتناول هذه المقالة بالتفصيل مخطط التدفق المتكامل الرئيسي الذي يتألف من الصهر السريع، والتحويل، وتكرير الأنود، والتكرير الإلكتروليتي.
2. تحضير ومزج المركزات
تصل مركزات النحاس (25-35% نحاس) عبر سفن الشحن وتُخزن في مخازن مغطاة. تتراوح نسبة الرطوبة عادةً بين 8-12%، ويجب خفضها إلى ≤0.3% باستخدام أفران دوارة أو مجففات ذات طبقة مميعة لمنع الانفجارات واستهلاك الطاقة المفرط في عمليات الصهر اللاحقة.
يُخلط المركز المجفف مع مواد الصهر (الكوارتز، الحجر الجيري)، والنفايات المرتدة، وخبث المحول بنسب مضبوطة بدقة. وتستخدم المصانع الحديثة مغذيات قرصية آلية وأنظمة خلايا قياس الحمل لتحقيق دقة خلط تصل إلى ±0.5%.
3. الصهر السريع
تعد عملية الصهر الوميضي أحدث التقنيات لمعالجة مركزات كبريتيد النحاس، والتي تمثلها عالميًا أفران الوميض من شركة Outotec (الآن Metso) وأفران الأكسجين ذات النفخ السفلي التي طورتها الصين.
3.1 مبدأ العملية
يُحقن المركز الجاف في تيار هواء ساخن غني بالأكسجين (تركيز الأكسجين 75-90%) عند درجة حرارة 850-950 درجة مئوية. تكتمل التفاعلات (التجفيف، والأكسدة، وتكوين الخبث والمات) في غضون 3-5 ثوانٍ، حيث تحافظ حرارة التفاعل على التشغيل الذاتي الحراري. تشمل التفاعلات الرئيسية ما يلي: 4CuFeS₂ + 9O₂ → 4CuS + 2Fe₂O₃ + 8SO₂ و 2FeS + 3O₂ + 2SiO₂ → 2FeO·SiO₂ + 2SO₂
3.2 المعدات الرئيسية
- عمود التفاعل: ارتفاعه 11-14 مترًا، وقطره 7-9 أمتار، ومبطن بطوب المغنيزيت والكروم عالي الجودة وأغلفة مياه نحاسية.
- جهاز الترسيب وعمود الامتصاص: فصل المادة الخام (65-75% نحاس) والخبث بالجاذبية.
- غلاية استعادة الحرارة المهدرة: تستعيد الحرارة المحسوسة من الغازات المنبعثة التي تبلغ درجة حرارتها حوالي 550 درجة مئوية لتوليد البخار.
- نسبة الأكسجين إلى المركز: 1.15-1.25 متر مكعب قياسي من الأكسجين/طن من المركز الجاف
- درجة حرارة عمود التفاعل: 1250-1300 درجة مئوية
- درجة حرارة اللمعان: 1180-1220 درجة مئوية
- نسبة الحديد إلى ثاني أكسيد السيليكون في الخبث: 1.1-1.4، نسبة النحاس في الخبث ≤0.6%
3.3 معايير التحكم الحرجة
تصل سعة فرن الوميض الواحد إلى 4000-5500 طن/يوم من المركزات بكفاءة حرارية تزيد عن 98% واحتجاز ثاني أكسيد الكبريت بنسبة تقارب 100%.
4. التحويل
يتم نقل مادة المات عبر قنوات أو مغارف مسخنة كهربائياً إلى محولات بيرس سميث أو أفران التحويل المستمر.
4.1 مرحلة تكوين الخبث
يُضخ هواء مُخصب بالأكسجين (25-35% O₂) لأكسدة كبريتيد الحديد. ثم تُزال الخبث الذي يحتوي على 2-8% من النحاس ويُعاد إلى عملية الصهر السريع.
4.2 مرحلة صنع النحاس
يؤدي استمرار النفخ إلى أكسدة Cu₂S إلى نحاس متقشر (98.5-99.3% Cu) عند 1180-1230 درجة مئوية.
5. تكرير النار في فرن الأنود
يتم شحن النحاس المغلف في أفران الأنود الثابتة أو المائلة التي تتراوح سعتها بين 50 و 500 طن لتكرير الأكسدة والاختزال.
5.1 مرحلة الأكسدة
تعمل رماح الهواء أو الأكسجين على إزالة الحديد والنيكل والزرنيخ والأنتيمون والبزموت المتبقية على شكل خبث عائم.
5.2 مرحلة الاختزال
يتم تقليل الأكسجين باستخدام الغاز الطبيعي أو الديزل أو أعمدة خشبية إلى 150-300 جزء في المليون. يُصب النحاس المكرر في قوالب أنودية بوزن 300-450 كجم (نسبة النحاس ≥99.0%).
6. التكرير الإلكتروليتي
يتم وضع الأنودات في الخلايا الإلكتروليتية مع قوالب الرصاص أو التيتانيوم ككاثودات في محلول إلكتروليتي من كبريتات النحاس وحمض الكبريتيك.
6.1 ظروف التشغيل
- كثافة التيار: 220-320 أمبير/م²
- جهد الخلية: 0.22-0.32 فولت
- درجة حرارة المحلول الإلكتروليتي: 60-65 درجة مئوية
- Cu²⁺: 40-55 جم/لتر، H₂SO₄ حر: 150-220 جم/لتر
6.2 التفاعلات الكهروكيميائية
انحلال المصعد: Cu → Cu²⁺ + 2e⁻ تترسب العناصر الأكثر نبلاً (Au، Ag، Se، Te) في رواسب المصعد، بينما تدخل العناصر الأقل نبلاً إلى المحلول. ينتج عن ترسيب المهبط نحاس بنسبة نقاء ≥99.993% مطابق لمواصفات بورصة لندن للمعادن من الدرجة A.
7. معالجة الغازات المنبعثة والتحكم البيئي
تُبرَّد الغازات الغنية بثاني أكسيد الكبريت الناتجة عن أفران الحرق السريع والمحولات وأفران الأنود، وتُزال منها الأتربة، ثم تُعالَج في مصانع معالجة الأحماض ذات التلامس المزدوج، ما يحقق استخلاصًا للكبريت بنسبة تزيد عن 99.8%. ويقل تركيز ثاني أكسيد الكبريت في غازات العادم عن 100 ملغم/م³. وتُزال عناصر الزرنيخ والزئبق والمعادن الثقيلة الأخرى عبر عمليات متخصصة.
8. الخاتمة
حققت تقنيات استخلاص النحاس الحراري الحديثة مستويات عالية من الاستمرارية والأتمتة والأداء البيئي المتميز. توفر مخططات التدفق المتكاملة لعمليات الصهر السريع والتحويل المستمر وتكرير الأنود والتكرير الكهربائي استخلاصًا إجماليًا للنحاس يزيد عن 98.5% واستهلاكًا محددًا للطاقة يتراوح بين 280 و320 كيلوغرامًا من مكافئ النحاس لكل طن من الكاثود، ما يمثل معايير عالمية رائدة. وستساهم التطورات المستمرة في مجال إثراء الأكسجين وتقنيات إنتاج النحاس المستمر والتحكم الرقمي في العمليات في تعزيز الكفاءة والاستدامة.
تاريخ النشر: 22 ديسمبر 2025